أبو حمزة الثمالي
86
تفسير أبي حمزة الثمالي
والتأسي به وحرصا منه على تصحيح وتقويم عبادته ، ثم رواية ذلك لخواصه وشيعته لاعتقاده بأن المعصوم لا يصدر منه إلا المعصوم وسنته هي سنة جده النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) ، وهذا الذي دعاه إلى رصد الإمام ومراقبته والانتباه لتلك المواقف . قال أبو حمزة : رأيت علي بن الحسين ( عليهما السلام ) يصلي فسقط رداؤه عن منكبيه ، قال : فلم يسوه حتى فرغ من صلاته . قال : فسألته عن ذلك ، فقال : ويحك ! أتدري بين يدي من كنت ؟ ان العبد لا تقبل منه صلاة إلا ما أقبل منها ، فقلت : جعلت فداك هلكنا ، فقال : كلا ان الله تعالى يتمم ذلك بالنوافل ( 1 ) . وفي موقف آخر ، قال أبو حمزة : رأيت علي بن الحسين ( عليهما السلام ) في فناء الكعبة في الليل وهو يصلي ، فأطال القيام حتى جعل مرة يتوكأ على رجله اليمنى ومرة على رجله اليسرى . ثم سمعته يقول بصوت كأنه باك : " يا سيدي تعذبني وحبك في قلبي ؟ أما وعزتك لئن فعلت لتجمعن بيني وبين قوم طالما عاديتهم فيك " ( 2 ) . وقال أبو حمزة : كان علي بن الحسين ( عليهما السلام ) يقول في آخر وتره وهو قائم : " رب أسأت وظلمت نفسي وبئس ما صنعت وهذه يداي جزاء بما صنعتا " . قال : ثم يبسط يديه جميعا قدام وجهه ويقول : " وهذه رقبتي خاضعة لك لما أتت " . قال : ثم يطأطأ رأسه ويخضع برقبته ثم يقول : " وها أنا ذا بين يديك فخذ لنفسك الرضا من نفسي حتى ترضى لك العتبى لا أعود لا أعود لا أعود " قال : وكان والله إذا قال : " لا أعود " لم يعد ( 3 ) . وقال أبو حمزة : كان علي بن الحسين ( عليهما السلام ) إذا سافر صلى ركعتين ثم ركب راحلته وبقي مواليه يتنفلون فيقف ينتظرهم ، فقيل له : ألا تنهاهم ؟ فقال : إني أكره أن أنهى عبدا إذا صلى والسنة أحب إلي ( 4 ) .
--> ( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 2 ، ح 1415 ، ص 341 . ( 2 ) الكافي : ج 2 ، ص 579 ، ح 10 . ( 3 ) من لا يحضره الفقيه : ج 1 ، ح 1410 ، ص 491 . ( 4 ) المحاسن : ح 138 ، ص 223 .